المقريزي

166

المقفى الكبير

في معاندة طشتمر نائب حلب حتى كان ما كان . 839 - الطنفش الجماليّ [ - 745 ] « 1 » كان مملوك الأفرم ، ثمّ تنقّل في الخدم بعده ، وولّاه الناصر محمد الشرقيّة . ثمّ استقرّ أستادارا لابن السلطان آنوك « 2 » ، ثم استقرّ أستادار السلطان . وكان شهما كثير العصبيّة لمن يعنى به ، مع سوء معاملة . ومات في سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وهو صاحب التربة بالقرب من جامع الماردانيّ . 840 - ألماس الحاجب [ - 734 ] « 3 » [ 225 أ ] ألماس الناصريّ الحاجب ، الأمير سيف الدين ، أحد المماليك الناصريّة محمد بن قلاوون . ترقّى في الخدم حتى صار من أكبر أمراء الدولة ، واستقرّ حاجبا . فلمّا أخرج السلطان الأمير أرغون النائب إلى نيابة حلب شغر منصب النيابة ، فعظمت رتبة ألماس وجلس في منزلة النيابة ، إلّا أنه لم يسمّ بالنائب ، وركبت الأمراء في خدمته عن آخرهم ، وجلس بباب القلّة من قلعة الجبل في رتبة النيابة ، ووقف الناس بين يديه . وما زال على ذلك إلى أن حجّ السلطان سنة اثنتين وثلاثين [ وسبعمائة ] وتركه بالقلعة ومعه الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك ، والأمير أقبغا عبد الواحد ، والأمير طشتمر حمّص أخضر ، ولم يدع سوى هؤلاء الأمراء ، بل أخذ منهم طائفة في خدمته وفرّق بقيّتهم في أعمال مصر ، وتقدّم إليهم أن [ لا ] يدخلوا القاهرة حتى يعود من حجّه . فلمّا قدم من الحجاز تغيّر على ألماس وقبض عليه في صفر . وذلك أنّه بلغه عنه أنّه كان مدّة الغيبة يراسل آقوش نائب الكرك ويواده - وكانت العادة أنّ الأمراء لا يخالط أحد منهم الآخر - وأنّه بدت منه مع ذلك قبائح من معاشرة الأحداث ومن كلام حفظ عليه في حقّ السلطان ، وأنّه شغف بشابّ من أولاد الحسينيّة خارج القاهرة يعرف بعمير كان ينزل إليه ويجمع الأويراتيّة « 4 » مع عمير هذا ويعاقرهم الخمر . وأضيف إلى هذا كلّه أنّ الأمير بكتمر السّاقي لمّا مات بطريق الحجاز وجد فيما وجد له حرمدان « 5 » فيه جواب ألماس له يتضمّن : إنّي أحفظ لك القلعة إلى أن تجيء . فلم يحتمل السلطان ذلك ، وسلّمه بعد القبض عليه [ 222 ب ] لآق‌بغا عبد الواحد ، فخنق بعد ثلاثة أيّام بقلعة الجبل في ليلة الثاني عشر من صفر سنة أربع وثلاثين وسبعمائة . وحمل إلى جامعه خارج باب زويلة فدفن فيه . وأحيط بموجوده فوجد له ستّمائة ألف درهم فضّة وأربعة آلاف دينار ذهبا وفلوس بمائة ألف درهم ، وثلاثون حياصة من ذهب ، ومثلها كلوتات من ريش ، ومثلها خلع حرير ، سوى جواهر وتحف نفيسة . وأخذ رخام

--> ( 1 ) الدرر 1 / 438 ( 1061 ) ، السلوك 2 / 674 ، وهو فيه الطنقش بالقاف . ( 2 ) آنوك ابن محمد بن قلاوون ، ترجمته آتية برقم 847 ص 175 . ( 3 ) الوافي 9 / 370 ( 4296 ) ، وأعيان العصر 1 / 616 ( 334 ) ؛ الدرر 1 / 438 ( 1063 ) ، النجوم 9 / 301 ، المنهل 3 / 89 ( 548 م ) ، السلوك 2 / 365 . ( 4 ) الأويراتيّة : سبق التعريف بهم 1 / 214 ه 3 ، وقال المقريزي ( خطط 2 / 22 ) إنهم كانوا يسكنون الحسينيّة فيقصد أولادهم وبناتهم لجمالهم ( أيمن فؤاد السيد : مسوّدة الخطط 388 ) . ( 5 ) الحرمدان : كيس أو خريطة من جلد ( دوزي ) .